القاضي التنوخي

262

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

في أوّل نشوه « 1 » ، استقام لسانه ، وزال عنه ، وأنا أزيل هذا عن أبي الحسن ولا أرضى فيه بتركك له عليه . ثم قال لي أخرج لسانك ، فأخرجته . فتأمّله ، وقال : الجارحة صحيحة ، قل يا بنيّ : را ، واجعل لسانك في سقف حلقك . ففعلت ذلك ، فلم يستو لي . فما زال يرفق بي مرّة ، ويخشن بي أخرى ، وينقل لساني من موضع إلى موضع ، من فمي ، ويأمرني أن أقول الراء فيه ، فإذا لم يستو لي ، نقل لساني إلى موضع آخر ، دفعات كثيرة ، في زمان طويل ، حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع . وطالبني ، وأوصى معلمي بإلزامي ذلك ، حتى مرن لساني عليه ، وذهبت عنه اللثغة . معجم الأدباء 5 / 442

--> « 1 » أول نشوه ، بمعنى أول نشأته ، لغة بغدادية ، درج عليها البغداديون منذ القديم وما زالوا عليها إلى الآن في حذف الهمزة إذا كانت في آخر الكلمة ، وإبدالها بالواو أو الياء إذا كانت في وسطها ، والمثال على القسم الأول ، وهو الحذف ، إنهم يقولون : الببغا ، والقبا ، والثرا ، والحبا ، بدلا من الببغاء ، والقباء ، والثراء ، والحباء ، والمثال على القسم الثاني ، أي الإبدال ، انهم يقولون : رياسة بدلا من رئاسة ، وجيت بدلا من جئت ، ووطيت ، بدلا من وطئت ؛ وشايب بدلا من شائب ، وذيب ، بدلا من ذئب ، وبير ، بدلا من بئر ، وحايم ، وصايم ، وقايم ، بدلا من حائم ، وصائم ، وقائم ، وجناين ، ومداين ، وضغاين ، بدلا من جنائن ومدائن وضغائن ، ويقولون : حسن النشوة ، بدلا من حسن النشأة ، ولياقوت رحمه اللَّه تعليل أورده في شرح لفظة المدائن ، في معجم البلدان 4 / 445 ذكر فيه أن الكلمة إذا أريد بها جمع المدن فهي مهموزة ، وإذا أخذت من دان يدين ، لا تهمز ، وليس الموضوع كذلك .